شبكة قدس الإخبارية

 استهدفت المرشحين المؤيدين لفلسطين.. "إسرائيل" تواجه اتهامات بالتدخل في الانتخابات الداخلية الفرنسية

2026-03-15T071558Z-2025854463-RC2V4KAE98W6-RTRMADP-3-FRANCE-ELECTION-MARSEILLE

باريس - شبكة قُدس: ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن السلطات الفرنسية فتحت تحقيقا بشأن شبهات تدخل أجنبي في الانتخابات البلدية التي جرت في آذار/ مارس، وسط معلومات تفيد بأن شركة إسرائيلية تُدعى "بلاك كور" قد تكون شاركت، جزئيا على الأقل، في حملة استهدفت مرشحين من حزب "فرنسا الأبية" اليساري، وفق وكالة رويترز.

وقال مصدران إن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تحقق حاليا في هوية الجهة التي يُعتقد أنها كلّفت شركة "بلاك كور" بتنفيذ حملة تشويه ضد ثلاثة مرشحين من الحزب، شملت مواقع إلكترونية مضللة، وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي زعمت تورطهم في سلوكيات إجرامية، إلى جانب نشر إعلانات مسيئة عبر الإنترنت.

ووصفت "بلاك كور" نفسها، عبر موقعها الإلكتروني وصفحتها على "لينكد إن"، بأنها "شركة نخبوية متخصصة في التأثير والفضاء الإلكتروني والتكنولوجيا، أُنشئت من أجل العصر الحديث للحرب المعلوماتية".

وأضافت أنها تقدم للحكومات والحملات السياسية "استراتيجيات متطورة، وأدوات متقدمة، وأنظمة أمنية قوية لتشكيل الروايات".

وفحصت "رويترز" وثائق أقرت فيها الشركة بمسؤوليتها عن عملية منفصلة على وسائل التواصل الاجتماعي، نُفذت لصالح حكومة أفريقية.

ولم تكن الوثائق مؤرخة، لكنها أشارت إلى عملية بدأت في كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، واستمرت 14 أسبوعا. وقد زوّد أحد الأشخاص "رويترز" بهذه الوثائق، طالبا حجب بعض التفاصيل.

وبعد أن سألت "رويترز" شركة "ميتا"، المالكة لـ"فيسبوك"، بشأن العملية المذكورة، قالت الشركة إن "الشبكة" المرتبطة بها متصلة أيضا بحملة التضليل التي سبقت الانتخابات البلدية الفرنسية، من دون أن تحدد الجهة المسؤولة عنها.

وأوضحت "ميتا" أنها أزالت شبكة من الحسابات والصفحات بسبب انتهاكها قواعد "السلوك المخادع المنسق"، مشيرة إلى أن النشاط المضلل انطلق من "إسرائيل"، واستهدف فرنسا بالدرجة الأولى.

وقال مصدران مطلعان على حملة التضليل المنسوبة إلى "بلاك كور" في فرنسا، إنهما على علم أيضا بعمل الشركة في أفريقيا، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

كما ذكر مصدران آخران أن شركتي "غوغل" و"تيك توك" رصدتا، بشكل مستقل، جوانب من عملية التضليل في فرنسا، خلال عمليات مراقبة وتأمين شبكاتهما، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

أما "تيك توك"، فلم تتطرق مباشرة إلى الأسئلة المتعلقة بـ"بلاك كور"، لكنها قالت إنها أزالت حسابا حددته "رويترز" على أنه روّج لأحد المواقع المزيفة المستخدمة في حملة التشويه المشتبه بها ضد "فرنسا الأبية". وأضافت أن الحساب خالف قواعد المنصة المتعلقة بالسلوك المضلل.

وتقول السلطات الفرنسية والمرشحون أنفسهم إن العملية استهدفت سيباستيان ديلوجو، المرشح لرئاسة بلدية مرسيليا، وفرانسوا بيكيمال في تولوز، وديفيد جيرو في روبيه.

وكانت صحيفة "لوموند" قد كشفت، للمرة الأولى في آذار/ مارس، عن محاور العملية، بعدما تحدثت وكالة "فيجينوم" عن مخطط "تدخل رقمي أجنبي" محدود النطاق، استهدف "حزبا سياسيا فرنسيا" ومرشحيه في مرسيليا وتولوز وروبيه.

وفي وقت لاحق، ذكرت صحيفة "لو كانار أنشينيه" الساخرة والاستقصائية أن السلطات تشتبه في تورط شركة إسرائيلية، من دون أن تسميها.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن حزب "فرنسا الأبية" يثير انقساما واسعا في الآراء.

ويُتهم الحزب المؤيد للفلسطينيين، باستمرار، بمعاداة السامية من قبل بعض قادة الجالية اليهودية وخصومه السياسيين، وهو ما ينفيه الحزب، فيما يبدي رجال أعمال مخاوف من سياساته الاقتصادية التي تشمل ضرائب مرتفعة وإنفاقا عاما واسعا.

ومع ذلك، لا يزال الحزب يحتفظ بقاعدة دعم تتراوح بين 10% و15%، وهي نسبة يرى محللون أنها قد تكون كافية لبلوغه الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، المقررة في نيسان/ أبريل 2027.

وقال حزب "فرنسا الأبية" إن وكالة "فيجينوم" أبلغته بوجود تدخل أجنبي يستهدف مرشحيه، مؤكدا أنه يتعاون مع المحققين.

وأضاف الحزب، في بيان، "نتوقع أن تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة هجمات من هذا النوع".

وتابع: "من المحتمل أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى تصاعد هذا الخطر بشكل كبير".

وبعد نشر القصة، دعا زعيم الحزب والمرشح الرئاسي لعام 2027، الحكومة الفرنسية إلى سن تشريعات أكثر صرامة لمواجهة التدخل الأجنبي.

وقال: "نحن بحاجة إلى الحماية، وإذا حصلنا عليها، فستحصل عليها جميع الأحزاب الأخرى أيضا".

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0